ابن بسام

301

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رأى من سلطان وقته مثل ذلك فقال : يا لقومي مما جنى [ 1 ] السلطان * لا يكن للّذي أهان الهوان سكبوا [ 2 ] في التّراب من حلب الكر * م عقارا كأنّها الزّعفران صبّها في مكان سوء لقد صا * دف سعد السّعود ذاك المكان من كميت يبدي المزاج لها لؤ * لؤ نظم والفصل فيها جمان فإذا ما اصطبحتها صغّرت في القد * ر عندي من أمه [ 3 ] الخيزران كيف صبري عن بعض نفسي وهل يص * بر عن بعض نفسه الإنسان ؟ وبلغني أنّ الجاحظ أنشد هذه الأبيات ، فقال للمنشد : « من حقّ الفتوة أن أكتبها قائما ، وما أقدر إلّا أن تعمدني » لنقرس كان به . قال المحدّث : فعمدته وقام فكتبها . وكان بكر بن خارجة هذا مولى بني أسد ، طيّب الشّعر ، خليعا ماجنا ، وكان يألف هدهدا في موضع يأتيه كلّ يوم بقنينة شراب ، فلا يزال / يشرب على صوته إلى أن يسكر ، وكان أيضا يهوى غلاما نصرانيا وهو القائل : زنّاره في خصره معقود * كأنّه من كبدي مقدود وبكر القائل [ 4 ] : قلبي إلى ما ضرّني داعي * يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوّي إذا * كان عدوّي بين أضلاعي ؟ ولصالح بن عبيد في مثل ما تقدّم : ليس همّي ولا طويل انتخابي * لمشيب أدال [ 5 ] عني شبابي لا ولا لاغتراب أحباب قلبي * أو لصدّ الإخوان والأصحاب

--> 220 ، وترجمة بكر ابن خارجة في الوافي : 10 الورقة : 80 - أ . [ 1 ] ب س : لقد جنى ؛ الأغاني : لما جنى . [ 2 ] الأغاني : صبها . [ 3 ] الأغاني : من أجلها . [ 4 ] قال أبو الفرج ( 23 : 70 ) : « وقد ذكر الصولي في أخبار العباس بن الأحنف وشعره أن هذه الأبيات للعباس بن الأحنف ، وذكر محمد بن داود الجراح عن أبي هفان أنها لبكر بن خارجة » . [ 5 ] ب س : أزال .